الشيخ الطبرسي

243

تفسير مجمع البيان

( يثنئن ) بالهمزة : أصله يثنان ، فحركت الألف لسكونها ، وسكون النون الأولى ، فانقلبت همزه . وأما ( يثنون ) : فأصله ( يثنونن ) فلزم الإدغام لتكرير العين إذا كان غير ملحق ، فأسكنت النون الأولى ، ونقلت كسرتها إلى الواو ، وأدغمت النون في النون ، فصار ( يثنون ) . اللغة : أصل الثني العطف ، تقول : ثنيته عن كذا أي : عطفته . ومنه الاثنان : لعطف أحدهما على الآخر في المعنى ، ومنه الثناء : لعطف المناقب في المدح ، ومنه الاستثناء : لأنه عطف عليه بالإخراج منه . والاستخفاء : طلب خفاء الشئ ، يقال : استخفى بمعنى ، وكذلك استغشى وتغشى ، قالت الخنساء : أرعى النجوم ، وما كلفت رعيتها وتارة أتغشى فضل أطماري ( 1 ) الاعراب : ( الا ) : معناها التنبيه ، ولاحظ لها في الإعراب ، وما بعدها مبتدأ . النزول : قيل : نزلت في الأخنس بن شريق ، وكان حلو الكلام ، يلقى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما يحب ، وينطوي بقلبه على ما يكره ، عن ابن عباس . وروى العياشي بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : أخبرني جابر بن عبد الله أن المشركين إذا مروا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طأطأ أحدهم رأسه ، وظهره هكذا ، وغطى رأسه بثوبه ، حتى لا يراه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأنزل الله هذه الآية . المعنى : لما تقدم ذكر القرآن ، بين سبحانه فعلهم عند سماعه ، فقال : ( ألا إنهم ) يعني الكفار والمنافقين ( يثنون صدورهم ) أي : يطوونها على ما هم عليه من الكفر ، عن الحسن . وقيل : معناه يحنون صدورهم لكيلا يسمعوا كلام الله سبحانه ، وذكره ، عن قتادة . وقيل : يثنونها على عداوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، عن الفراء ، والزجاج . وقيل : إنهم إذا عقدوا مجلسا على معاداة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والسعي في أمره بالفساد ، انضم بعضهم إلى بعض ، وثنى بعضهم صدره إلى صدر بعض ، يتناجون ( ليستخفوا منه ) أي : ليخفوا ذلك من الله تعالى على القول الأخير ، فإنهم كانوا قد بلغ من شدة جهلهم بالله ، أن ظنوا انهم إذا ثنوا صدورهم على سبيل الإخفاء ، لم يعلم الله تعالى

--> ( 1 ) راعى النجوم وراعاها : راقبها وانتظر مغيبها . وفي الشعر كناية عن السهر .